السيد محمد بن علي العاملي الموسوي
28
تنبيه وسني العين بتنزيه الحسن والحسين ( ع ) في مفاخرة بني السبطين
وما ظلم فأدواه ووتره ، وألبس البيتين حلي الملوك ، بعد أن كانا في أسمال الصعلوك ، حتّى أشرق معناهما بالضياء المستفاد من شمسي ، وأغدق مغناهما بالأنواء الهاطلة من صنائع يومي وأمسي . قال : ثمّ تنبّه إلى أنّ هذا الكلام ، من بليغ الكلام ، وانّه بغى والبغي مرتعه وخيم ، وأظهر دعوى الفضل وفوق كلّ ذي علم عليم ، فكفّ من غربه ، ورجع عن شرقه وغربه ، واسترجع وسكت وأطرق إلى الأرض ونكت ، لكنّه قال في أثناء ذلك : ما أراني أضللت المسالك ، وانّي ما قلت وإن فاخرت وطلت لعنان الحقّ مالك ، وليس بملوم من نطق بالحقّ وصدع ، وإن شقّ قلب المعاند وصدع ، والحقّ أحقّ أن يتّبع . وما المرء إلّا حيث يجعل نفسه * وأنّى لها فوق السماكين جاعل قال كريم الطباع : فاستشاط الفقر من الغيظ ، وتلظّت أنفاسه أحرّ من سموم القيظ ، وأنف من الذلّ والاستكانة ، إذ أنزله الغنى إلى هذه المكانة ، وأنشد وقد أشعل نار الحمية تسعيرها : ونفسك أكرم عن أمور كثيرة * فما لك نفس بعدها تستعيرها ثمّ انبرى للمقاومة مسترسلًا ، بعد أن تضرّع إلى اللَّه تعالى متوسّلًا ، وقال متمثّلًا : احدى لياليك فهيسي هيسي * لا تنعمي الليلة بالتعريس إلّا أنّه خاطب خطاب من قيّد الحلم ألفاظه ، وسدّد العلم إيعاظه ، فقال : أيّها الغنى لقد صرّحت وما كنّيت ، وعجّلت وما تأنّيت ، وليتك إذ صدفت عن الحقّ وأبيت ، لم تعمر بيتاً بخراب بيت ، أخبرني عن هذا الرئيس ، الذي ملأت أنت له الكيس ، فزعمت أنّه إنّما صار لذلك قلائلًا ، من حيث كان في ظلالك قائلًا ، فلو كان ظامي الفؤاد من مياه الكرم التي جرت فيه ، خاف القعود عن سلافة البلاغة التي